النويري
352
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذراريهم ، وقتل مقاتلتهم ، وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره ، وقاد منهم اثنى عشر ألفا إلى وادى جرجان فقتلهم ، وأجرى الماء على الدم ، وعليه أرحاء ، ليطحن بدمائهم ليبرّ يمينه ، فطحن وخبز وأكل . وقيل : قتل منهم أربعين ألفا ، وبنى مدينة جرجان ، ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة ، ورجع إلى خراسان ، واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي ، وكتب إلى سليمان بالفتح وعظَّمه « 1 » عنده ، وأخبره أنه قد حصل عنده من الخمس ستمائة ألف ألف ، فقال له كاتبه - المغيرة بن أبي قرّة مولى بنى تميم « 2 » : لا تكتب بتسمية المال ، فإنك من ذلك بين أمرين : إما استكثره فأمرك بحمله ، وإما سخت به نفسه فأعطاكه فتكلفت الهدية ؛ فلا يأتيه من قبلك شئ إلَّا استقلَّه ، فكأني بك قد استغرقت ما سمّيت ولم يقع منه موقعا ، ويبقى المال الذي سميت مخلَّدا في دواوينهم ، فإن ولى وال بعده أخذك به ، وإن ولى من يتحامل عليك لم يرض بأضعافه ، ولكن اكتب سله « 3 » القدوم وشافهه بما أصبت فهو أسلم . فلم يقبل منه ، وكتب « 4 » ، فكان من أمره في ذلك ما نذكره في أخبار عمر بن عبد العزيز .
--> « 1 » في الكامل : يعظمه ويخبره . « 2 » في الكامل : مولى بنى سدوس . « 3 » في الكامل : فسله القدوم . وفى الطبري : وسله . « 4 » في الكامل والطبري : وأمضى الكتاب .